المحقق البحراني
625
الحدائق الناضرة
فإنما اشتملت عليه من أنها تقول كذا ، ويقول الزوج كذا هو صيغة المباراة التي يترتب عليها حكمها مع استكمال باقي الشرائط من الطهارة والاشهاد ، وكونها في طهر لم يقربها فيه وهم - رضوان الله عليهم - قد صرحوا بأن صيغة المباراة بأن يقول : بارأتك على كذا فأنت طالق . وقال السيد السند في شرح النافع - بعد نقل هذه الصيغة في كلام المصنف - ما لفظه : الكلام في صيغة المباراة كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدال عليه من قبل الزوج ، والاستدعاء أو القبول من جهة المرأة . مع أن ظاهر هذه الأخبار كما ترى أن هذه صيغة المباراة التي يترتب عليها أحكامها ، لأن هذه الأخبار قد تضمنت أن المبارة التي تترتب عليها الأحكام عبارة عن هذا القول منها ومنه ، وليس في شئ منها تعرض للفظ الطلاق ولا لاستدعاء المرأة أو قبولها ، كما ذكره السيد السند وغيره ، وعلى هذا النحو باقي أخبار المسألة من قولهم ( عليهما السلام ) " المباراة تطليقة بائن ليس فيها رجعة " ونحو ذلك فإنه قد رتب الحكم فيها على المباراة الصادقة لما ذكرناه من الأقوال التي اشتملت عليها تلك الأخبار ونحوها . وبالجملة فإنه لا يشم لهذا الطلاق رائحة من أخبار المسألة فضلا عن الدلالة عليه ، بل هي في عدمه أظهر من أن ينكر . وثانيا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من أن المباراة لا يستعملها العامة ، ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا بل يجعلونها من جملة كنايات الخلع أو الطلاق ، وحينئذ فكيف يتم حمل ما ورد من أحكامها على التقية ، وأنت قد عرفت فيما تقدم من أخبار الخلع أن بعضها دال على الاتباع بالطلاق كما يدعونه ، إلا أن الأكثر الأصح منها على العدم ، وأما في هذا الباب فلا دلالة في شئ من أخباره كما عرفت على ما ذكروه . وبالجملة فإنه لم يبق في معارضة هذه إلا ما يدعونه من الاجماع وقد عرفت